ابن كثير
116
البداية والنهاية
بناء الرصافة قال ابن جرير : وفي هذه السنة شرع المنصور في بناء الرصافة لابنه المهدي بعد مقدمه من خراسان ، وهي في الجانب الشرقي من بغداد ، وجعل لها سورا وخندقا ، وعمل عندها ميدانا وبستانا ، وأجرى إليها الماء من نهر المهدي . قال ابن جرير : وفيها جدد المنصور البيعة لنفسه ثم لولده المهدي من بعده ، ولعيسى بن موسى من بعدهما ، وجاء الأمراء والخواص فبايعوا وجعلوا يقبلون يد المنصور ويد ابنه ويلمسون يد عيسى بن موسى ولا يقبلونها . قال الواقدي : وولى المنصور معن بن زائدة سجستان . وحج بالناس فيها محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي ، وهو نائب مكة والطائف ، وعلى المدينة الحسن بن زيد ، وعلى الكوفة محمد بن سليمان ، وعلى البصرة جابر بن زيد الكلابي ، وعلى مصر زيد ابن حاتم . ونائب خراسان حميد بن قحطبة ، ونائب سجستان معن بن زائدة . وغزا الصائفة فيها عبد الوهاب بن إبراهيم بن محمد . وفيها توفي حنظلة بن أبي سفيان ، وعبد الله بن عون ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، صاحب السيرة النبوية التي جمعها وجعلها علما يهتدى به ، وفخرا يستجلى به ، والناس كلهم عيال عليه في ذلك ، كما قال الشافعي وغيره من الأئمة . ثم دخلت سنة ثنتين وخمسين ومائة فيها عزل المنصور عن إمرة مصر يزيد بن حاتم وولاها محمد بن سعيد ، وبعث إلى نائب إفريقية وكان قد بلغه أنه عصى وخالف ، فلما جئ به أمر بضرب عنقه ( 1 ) . وعزل عن البصر ، جابر بن زيد الكلابي وولاها يزيد بن منصور . وفيها قتلت الخوارج معن بن زائدة بسجستان . وفيها توفي عباد بن منصور ، ويونس بن يزيد الأيلي . ثم دخلت سنة ثلاث وخمسون ومائة وفيها غضب المنصور على كاتبه أبي أيوب المورياني ( 2 ) وسجنه وسجن أخاه خالدا وبني أخيه
--> ( 1 ) وهو هاشم بن الأساجيج كما في الأثير - وفي الطبري ابن الاشتاخنج - . ( 2 ) المورياني نسبة إلى قرية موريان من قرى الأهواز . وكان المنصور قد اشتراه صبيا قبل الخلافة وثقفه رآه السفاح مرة فأعجبه فاحتبسه عنده ثم أعتقه . واختص أبو أيوب بالسفاح طيلة خلافته . ثم قلده الخليفة المنصور وزارته - ورغم أن أبا أيوب كان لبيبا بصيرا بالأمور عاقلا فطنا ذكيا - فإن هيبة المنصور كانت تصغر هيبة الوزراء وكان لا يظهر لهم أبهة ولا رونق . وغضب عليه المنصور فقتله وفي سبب قتله أقوال - انظر الطبري 9 / 284 - ابن الأثير 5 / 609 الفخري ص 176 .